آقا ضياء العراقي

347

شرح تبصرة المتعلمين

وأمّا ما لا دخل له فيهما فلا وجه لاعتباره ، بل لو كان الاختلاف به يسيرا جدا على وجه يلحق عند العرف بالعدم لا يعتبر ذكرها ، لعدم صدق الغرر والجهالة معه ، بل ربّما لا يعتبر الاستقصاء في الوصف إلى حدّ ينتهي إلى عزّة الوجود وإن كان لها أيضا دخل في خصوصيات الأغراض والماليّة . وعمدة الوجه فيه كلماتهم الظاهرة في أن نفس عزّة الوجود وقت السلم من موانع صحّة السلم وإن أنكره في الجواهر ، وجعل مال هذا الشرط إلى شرطيّة القدرة على التسليم « 1 » . ولكن يمكن دعوى أنّ مرجع شرطية القدرة المفروضة إلى الالتزام بتمحّض بطلان البيع بصورة العلم بعدم القدرة وقت التسليم ، ولكن كلماتهم في مانعيّة عزة الوجود تومئ إلى أوسعيّة دائرته عن خصوص هذه الصورة ، فالأولى تعميم مانعيّة عزّة الوجود إلى صورة الجهل بقدرته أيضا كما هو الغالب ، فيرجع ماله إلى كبرى الغرر لا القدرة على التسليم . ولعلّ تعبيراتهم بمثل عزة الوجود ينصرف أيضا إلى هذه الصورة ، ولا مجال للأخذ بإطلاقها على وجه يشمل صورة العلم بوجوده أيضا ولو عزيزا ، كما لو فرض عند شخص واحد أو في محل واحد . وعلى أيّ حال مثل هذه الجهة ربّما جعل باب السلم في مرحلة التوصيف أوسع من بيع الموجود الغائب بتوصيفه ، فإنّه ربّما يجب الاستقصاء في صفاته الدخيلة في ماليّة وتعلَّق الأغراض النوعيّة به بأزيد ممّا ذكر ، لعدم محذور آخر فيه . نعم قد يتوهّم في ذكر الأوصاف في المقام بجواز الاقتصار بما يشمله اللفظ مع كمال اختلاف الماليّة في المراتب المندرجة . والانصاف عدم قيام دليل على الكفاية بعد ما لم ينته أمر توصيفه إلى عزة وجوده ، ولقد أجاد في الجواهر في إشكاله على من عبّر بمثل هذا التعبير « 2 » ، بل

--> « 1 و 2 » الجواهر 24 : 277 .